عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

510

اللباب في علوم الكتاب

العزل الوأد الخفيّ » « 1 » الكراهة لا التّحريم ، وقال به جماعة من الصّحابة وغيرهم ، وقال بإباحته أيضا جماعة من الصّحابة والتّابعين والفقهاء ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - : « لا عليكم ألّا تفعلوا فإنّما هو القدر » أي : « ليس عليكم جناح في ألّا تفعلوا » « 2 » . وقال جابر : « كنّا نعزل والقرآن ينزل لو كان شيء منهيّ عنه لنهانا عنه القرآن » « 3 » . [ قوله : « ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » في محلّ نصب بدلا من الفواحش بدل اشتمال ] « 4 » ، أي : لا تقربوا ظاهرها وباطنها ؛ كقولك : ضربت زيدا ما ظهر منه وما بطن ، ويجوز أن تكون « من » بدل البعض من الكلّ . و « منها » متعلّق بمحذوف ؛ لأنه حال من فاعل « ظهر » ، وحذف « منها » بعد قوله « بطن » لدلالة قوله « منها » في الأوّل عليه ، قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : « كانوا يكرهون الزّنا علانية وسرّا » « 5 » . وقال الضّحّاك : « ما ظهر : الخمر ، وما بطن الزنا » « 6 » والأولى أن يجرى النّهي على عمومه في جميع الفواحش ، ظاهرها وباطنها ، ولا يخص بنوع معيّن . قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ الآية . فقوله : « إِلَّا بِالْحَقِّ » في محلّ نصب على الحال من فاعل « تقتلوا » أي : لا تقتلوها إلّا متلبّسين بالحق ، ويجوز أن يكون وصفا لمصدر محذوف ، أي : إلّا قتلا متلبسا بالحقّ ، وهو أن يكون القتل للقصاص ، أو للرّدّة « 7 » ، أو للزنا « 8 » بشرطه ، كما جاء مبينا في السّنّة .

--> ( 1 ) أخرجه مالك في الموطأ 2 / 594 ، كتاب الطلاق : باب ما جاء في العزل ( 95 ) . وأخرجه البخاري 5 / 202 ، كتاب العتق : باب من ملك من العرب رقيقا ( 2542 ) . وأخرجه مسلم 2 / 1061 ، كتاب النكاح باب حكم العزل ( 125 - 1438 ) وله لفظ آخر أنه سئل عن العزل فقال : ذلك الوأد الخفي أخرجه مسلم ( 2 / 1067 ) كتاب النكاح : باب جواز الغيلة ( 141 - 1442 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أخرجه البخاري 9 / 215 ، كتاب النكاح : باب العزل ( 5208 ) ، ومسلم 2 / 1065 ، كتاب النكاح : باب حكم العزل ( 136 - 1440 ) . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 5 / 392 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 104 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 392 ) عن الضحاك . ( 7 ) وهي لغة : الرجوع عن الشيء إلى غيره ، وهي من أفحش الكفر وأغلظه ، حكما محبطة للعمل إن اتصلت بالموت ، وإلا حبط ثوابه ، كما نقله في « المهمات » عن نص الشافعي ، وشرعا : قطع من يصح طلاقه استمرار الإسلام ويحصل قطعه بأمور : بنية كفر ، أو فعل مكفر ، أو قول مكفر . ينظر : الإقناع 2 / 495 . ( 8 ) الزنا يمدّ ويقصر : مصدر زنى الرّجل يزني زنى وزناء فجر وزنت المرأة تزني زنى وزناء فجرت . وزانى مزاناة وزناء ، والمرأة تزاني مزاناة وزناء أي تباغي وهو بالقصر لغة أهل الحجاز . قال تعالى : -